عقد في صنعاء المؤتمر الإقليمي الثاني لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد يومي 26 و 27/07/2010م وقد حضر المؤتمر نحو 100 مشارك من 17 دولة وعدد من المنظمات الدولية المعنية بمكافحة الفساد، وقال رئيس مجلس الوزراء اليمني: “إن الفساد يمثل تحديا كبيرا للحكومات والمجتمعات، فهو يلتهم ثروات الشعوب، ويعيق الاستثمار، ويضعف حكم القانون، ويعطل العدالة الاجتماعية، ويقود إلى هدر كبير للموارد البشرية والطبيعية، ويقوض العملية السياسية”.

إن حزب التحرير-ولاية اليمن يبين الأمور التالية حول الفساد وأصله وأضراره وآثاره ومن يرعاه:

أولا: إن النظرة إلى الفساد تختلف من مبدأ إلى آخر، فالإسلام ينظر إلى فساد الأصل وهي القاعدة الفكرية، أو العقيدة التي تنبثق منها الأنظمة، والرأسمالية لا تصلح عقيدتها (فصل الدين عن الحياة) ولا أنظمتها لمعالجة مشكلة الإنسان، ومن هنا نظر المؤتمرون إلى الفساد بالمنظار الرأسمالي، والذين عرفوا الفساد بأنه: (سوء استغلال الوظيفة العامة لتحقيق أغراض شخصية بالمحاباة والرشوة والمحسوبية وغيرها)، ولم ينظروا إلى عقيدة النظام والقوانين المنبثقة عنها، فأقروا بصحة ما يحكمون به إلا سوء استخدام الوظيفة العامة لتحقيق أغراض شخصية، مع أن الفساد أتى من أصل الفكر الذي يحكمون به، أي أتى من الدستور والقوانين التي تقوم على أساس رأسمالي وعلماني، والتي نهب الحكام ثروات الشعوب باسم القانون، وزادت الرأسمالية الغني غنىً والفقير فقرا، وقد بنيت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد على أساس باطل بل وشاذ.

ثانيا: إن الأنظمة الحاكمة في العالم الإسلامي هي التي تحتاج للتغيير قبل غيرها لوجود مبدأ الإسلام الصالح للمعالجة، ولفساد نظامها السياسي والاجتماعي والاقتصادي والعسكري الذي تحكم به. فنظامها السياسي قائم على الرأسمالية والأمر الأساس فيها هو استغلال الشعوب، ومص دمائها، ونهب ثرواتها، من قبل القائمين على تلك الأنظمة البالية، والاستعمار هو الذي يسير تلك الأنظمة ويحميها ويدعمها حتى يحقق أهدافه ومصالحه بها، وبالتالي فمطالبة المؤتمرين لتوفير الإرادة السياسية إنما هو حرث في البحر ونفخ في الهواء، مع أنهم من تلك الأنظمة التي سلبت إرادتها، وحان زمان تغييرها.

ثالثا: إن الغرب الذي تتهاوى حضارته قد أفسد الأرض وسبب الشرور والمصائب للبشرية جمعاء، فكيف يأتي منه الصلاح والإصلاح، فالنظام الاجتماعي أشهر من أن يخفى، فتفكك الأسر وتسويق تجارة الجنس باسم السياحة وعصابات القتل والجريمة، والنظرة الحاقدة للأقليات تطفو على السطح محسوسةً ملموسةً للخاصة والعامة.

وأما النظام الاقتصادي فعجز ميزانية الأنظمة الحاكمة وبما فيه الولايات المتحدة يتزايد بشكل مذهل من سنة لأخرى، وشبه الانهيار في الدولار، والعجز التجاري أصبح مشكلةً تؤرق رجال الاقتصاد والمال في العالم.

وأما الوضع العسكري فجرائم الأنظمة لا تعد ولا تحصى من قتل وتعذيب وسجن وتجويع وإفقار وإذلال، سائرين على خطى أسيادهم الأمريكيين والبريطانيين كما في أبي غريب وفضائحهم التي أزكمت الأنوف من تعذيب المعتقلين والمعاملة الوحشية مع الأسرى، والإجهاز على الجرحى، والخلو من كل قيمة إنسانية في العدوان الوحشي على بلاد المسلمين في العراق، وفي أفغانستان وباكستان واليمن ومن قبل في كوريا وفيتنام، كل ذلك أظهر جليا فساد عقيدتهم وعقيدة من يتبعونهم من الحكام العملاء، فعن أي مكافحة فساد يتحدثون!! إن الفساد مقيم إقامةً دائمةً في الغرب ومنظماته، فكيف يكون قدوة لهذه الأنظمة، فالغرب هو الذي يحتاج إصلاحاً بل تغييرا، ومن كان هذا شأنه لا يكون قادراً على عرض مشاريع الإصلاح!!

رابعا: إن إصلاح بلاد المسلمين بل والبشرية جمعاء لا يكون إلا بالإسلام في عقيدته وشريعته: بجعل الولاء خالصاً لله ولرسوله والمؤمنين لا لأمريكا وبريطانيا وفرنسا وباقي الكفر والكافرين ومنظماتهم وأفكارهم، وجعل نظام الحكم هو النظام الذي أنزله رب العالمين وطـبَّقه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وسار على نهجه الخلفاء الراشدون موضع التطبيق. ولن يكون ذلك إلا بإعلان نظام الخـلافة في بلاد المسلمين، التي تجمع المسلمين على صعيد واحد، تحت راية واحدة، راية لا إله إلا الله محمد رسول الله.

إن الإسلام، والإسلام وحده هو القادر على الإصلاح، هو القادر على إزالة الظلم والظلام وإحلال العدل والنور، إزهاقاً للشر ونشراً للخير في بلاد المسلمين وكل ربوع العالم.

Iklan